أبو عمرو الداني
69
التحديد في الإتقان و التجويد
والتّرتيل مصدر رتّل فلان كلامه : أتبع بعضه بعضا على مكث وتؤدة ، والاسم منه الرّتل ، والعرب تقول : ثغر رتل إذا كان متفرقا « 7 » . وهو صفة من صفات التحقيق وليس به ، لأنّ الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف « 8 » المدّ والتخفيف والاختلاس ، وليس ذلك في التحقيق . وقال اللّه تعالى « 9 » مؤدّبا لنبيّه وحاثّا لأمته على الاقتداء به : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 10 » ، أي تلبّث في قراءته « 11 » ، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده ، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض . واشتقاقه من الرّتل . قال صاحب العين « 12 » : رتّلت الكلام تمهّلت فيه « 13 » . وثغر رتل حسن التنضيد « 14 » . وقال الأصمعي : وفي الأسنان الرّتل وهو أن يكون بين الأسنان الفرج ، لا يركب بعضها بعضا . ولم يقتصر سبحانه وتعالى على الأمر بالفعل حتى أكّده بمصدره تعظيما لشأنه ، وترغيبا في ثوابه ، وقال تعالى : وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا « 15 » . أي أنزلناه على الترتيل « 16 » ،
--> القاري : المنح الفكرية ص 21 ) . ( 7 ) ه ( متفرق الأسنان ) . ( 8 ) ه ( بحذف المد ) . ( 9 ) ( تعالى ) في ج فقط ، ولن أشير إلى اختلاف النسخ في هذه الكلمة ونحوها ، فأثبتها دائما . ( 10 ) سورة المزمل آية 4 . ( 11 ) ج ( أي تلبث في قراءتك في قراءته ) . ( 12 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي . ( 13 ) ه ( سهلت فيه ) ( 14 ) العين 8 / 113 . ( 15 ) سورة الفرقان آية 32 . ( 16 ) ه ( على الترتل ) .